الحطاب الرعيني

90

مواهب الجليل

على ذلك اه‍ . وقال ابن عبد السلام : إذا نهى عن الاستخلاف فيتفق على منع الاستخلاف ، ويتفق أيضا على جواز الاستخلاف إذا أذن له في ذلك من ولاه انتهى . وقال ابن فرحون : إذا أذن له في الاستخلاف استخلف على مقتضى الاذن انتهى . وقال في المتيطية : وإذا كان الاستخلاف بإذن الخليفة فلا تبالي ، كان القاضي حاضرا أو غائبا ، وكان الامام ولي قاضيين أحدهما فوق صاحبه انتهى . وأصله في النوادر انتهى . وإن تجرد العقد عن الاذن وعدمه فقال سحنون : ليس له الاستخلاف وإن مرض أو سافر . وقال مطرف وابن الماجشون : له ذلك إذا مرض أو سافر . قال في التوضيح : ومقتضى كلام ابن الحاجب أن الأول هو المذهب عنده انتهى . لكونه صدر به وهو ظاهر إطلاق المصنف والله أعلم . وظاهره أنه يتفق مع عدم المرض والسفر على منع الاستخلاف ، ثم قال في التوضيح عن ابن راشد : إن هذا إذا استخلف في البلد الذي هو فيه ، أما إن كان عمل القاضي واسعا فيريد أن يقدم في الجهات البعيدة فالمشهور الجواز . وقال ابن عبد الحكم : لا يجوز إلا بإذن الخليفة انتهى . فرع : قال المازري : وعلى قول سحنون بأنه لا يستخلف وإن مرض أو سافر قالا : فإن فعل فقضاء المستخلف لا ينفذ إلا إذا أنفذه القاضي الذي استخلفه . انتهى من التبصرة لابن فرحون . فرع منها : قال في وثائق ابن العطار : ولا يسجل نائب القاضي بما ثبت عنده ، فإن فعل فلا يجوز تسجيله ويبطل ولا يقوم به القائم حجة إلا أن يجيزه القاضي الذي استخلفه قبل أن يعزل أو يموت ، وإن كان استنابة القاضي لنائبه عن إذن الإمام ورأيه وكان ذلك مستفيضا معروفا مشهورا كاشتهار ولاية القاضي ، فللنائب على هذا الوجه أن يسجل وينفذ تسجيله دون إجازة القاضي ، وليس لأحد رده ولا الاعتراض فيه بوجه من الوجوه . وإذا قلنا النائب لا يسجل فله أن يسمع البينة ويشهد عنده الشهود فيما فيه التنازع وله قبول من عرف منهم بعدالة ويعدل عنده المقالات ، ثم برفع ذلك كله إلى القاضي الذي استخلفه ويخبره به بحضرة شاهدين ليثبت به ما عند القاضي إخباره له ، ويلزم القاضي أن يجيز حينئذ فعل نائبه وينفذ ما ثبت عنده ويسجل به للمحكوم له انتهى . وانظر قوله عن إذن الإمام هل مراده الاذن العام في التولية أو إذن خاص في عين المستخلف ؟ والظاهر أن مراده الأول إلا أن المتيطي ذكر هذه المسألة إثر ذكره صفة الوثيقة والوثيقة فيها استئذان الأمير فتأمله والله أعلم . فرع : فإن رفع هذا المستخلف إلى وظيفة القضاء ، فهل يستأنف ما كان بين يديه من الاحكام ثم يكملها بعد بالتسجيل فيها أم يصل نظره فيها بما تقدم منه في ذلك إلى تمام الحكم ؟ فاختلف في ذلك فقال ابن عات : بل يبني على ما قد مضى من الحكومة ولا يبتدئها من أولها قال : وبذلك أفتيت أبا علي حسن بن ذكوان حين ارتفع من أحكام الشرطة والسوق